السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

291

تفسير الصراط المستقيم

السبعة الأحرف المشار إليها بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » هي قراءات هذه السبعة القرّاء ، وأنّ ما عدى في هذين الكتابين من القراءات شاذّ لا يقرأ به ، أو لا يصحّ وكلّ قول من هذه الأقوال ونحوها باطل لا يلتفت إليه ، وخلف لا يعوّل عند علماء الإسلام عليه ، كما بيّنه غير واحد من الأئمّة ، وأوضحه المقتدى بهم من سراة الأمّة . وقال في « النشر في القراءات العشر » : لمّا توفّي النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وقام بالأمر أبو بكر ، وقاتل الصّحابة أهل الردّة وأصحاب مسيلمة ، وقتل من الصّحابة نحو خمسمائة صحابي ، أشير على أبى بكر بجمع القرآن في مصحف واحد خشية أن يذهب بذهاب الصّحابة ، فتوقّف في ذلك من حيث إنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله لم يأمر في ذلك بشيء ، ثمّ اجتمع رأيه ورأى الصحابة على ذلك ، فأمر زيد بن ثابت بتتّبع القرآن وجمعه ، فجمعه في صحف كانت عند أبي بكر حتّى توفّي ثمّ عند عمر حتّى توفّي ، ثمّ عند حفصة ، ولمّا كان في نحو ثلاثين من الهجرة ، في خلافة عثمان حضر حذيفة بن اليمان فتح أرمينية ، وآذربيجان ، فرأى النّاس يختلفون في القرآن ويقول أحدهما للآخر : قراءتي أصحّ من قراءتك فأفزعه ذلك ، وقدم على عثمان وقال : أدرك هذه الأمّة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها ، ثمّ نردّها إليك ، فأرسلتها إليه . فأمر زيد بن ثابت وعبد اللَّه « 1 » بن الزبير ، وسعيد « 2 » بن العاص ، وعبد الرحمن « 3 » بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف ، وقال : إذا اختلفتم أنتم وزيد في

--> ( 1 ) عبد اللَّه بن الزبير بين العوامّ المقتول بمكة ( 73 ) . ( 2 ) سعيد بن العاص بن سعيد الأموي المتوفى ( 59 ) - الأعلام ج 3 / 149 . ( 3 ) عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي المدني المتوفى ( 43 ) - الاعلام ج 4 ص 73 .